علي بن أبي الفتح الإربلي

27

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وشكّك في بعض ما أنبأتك حتّى أراد إزالتك عن طريق اللَّه وصراطه المستقيم ، فقلتَ : مَتى أيقنتُ أنّهم كذا ؛ فهم أربابٌ . معاذ اللَّه ، إنّهم مخلوقون مربوبون مطيعون للَّه ، داخرون « 1 » راغبون ، فإذا جاءك الشيطان من قبل ما جاءك ؛ فاقمعه بما أنبأتك به » . فقلت له : جُعلتُ فداك ، فرّجتَ عنّي وكشفتَ ما لَبَّسَ الملعونة عليّ بشرحك ، فقد كان أوقع في خَلَدي أنّكم أرباب ! قال : فسجد أبو الحسن وهو يقول في سجوده : « راغماً لك يا خالقي ، داخراً خاضعاً » . قال : فلم يزل كذلك حتّى ذهب ( ما خامرني ) « 2 » ليلي . ثمّ قال : « يا فتح ، كدت أن تَهلِك وتُهلِك ، وما ضرّ عيسى إذا هلك من هلك ، ( فاذهب ) « 3 » إذا شئت رحمك اللَّه » . قال : فخرجتُ وأنا فرح بما كشف اللَّه عنّي من اللبس ، بأنّهم هم ، وحمد ت اللَّه على ما قدرت عليه . فلمّا كان في المنزل الآخر دخلت عليه وهو متّكئٌ وبين يديه حنطة مقلُوّةٌ يعبث بها ، وقد كان أوقع الشيطان « 4 » في خَلَدي أنّه لاينبغيأن‌يأكلوا ويشربوا ، إذ « 5 » كان ذلك آفةً ، والإمام غير ( مؤوف ) « 6 » ، فقال : « اجلس يا فتح ، فإنّ لنا بالرسل اسوةً ، كانوا يأكلون ويشربون ويمشون فيالأسواق ، وكلّ جسم مغذوٌّ بهذا « 7 » إلّا الخالقَ الرازقَ ، لأنّه جسّم الأجسام ، وهو لم يجسّم ولم يجزّء بتناهٍ « 8 » ، ولم يتزايد ولم يتناقص ، مبرّء من ذاته ما ركّب في ذات من جسمه ، الواحد الأحد الصمد الّذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، منشئ الأشياء ، مجسّم الأجسام ، وهو السميع العليم ، اللطيف الخبير ، الرؤف الرحيم ، تبارك وتعالى عمّا

--> ( 1 ) في هامش النسخ : الدخور : الصغار والذُلّ ، يقال : دَخَرَ الرجلُ فهو داخِر وادخَرَهُ غيرُه . ( 2 ) من ن ، خ . ( 3 ) من ن ، خ ، وفي البحار : « انصرف » . ( 4 ) في ن ، خ : « وقد كان الشيطان أوقع » . ( 5 ) خ : « إذا » . ( 6 ) موضعه في ق ، م بياض ، وفي البحار : 50 : 180 : « غير ذي آفة » . ( 7 ) في خ ، م : « بغذاء » بدل « بهذا » . ( 8 ) ك : « لم يحز بناهٍ » .